السيد كمال الحيدري

9

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

ويتعيّن للسعة من المعنى : أنّها حفظ كلّ شئ ممّا في السماوات والأرض بذاته وآثاره . أمّا العرش : ما يجلس عليه الملك وربما كنّى به عن مقام السلطنة ، قال الراغب الأصفهاني : « العرش في الأصل شئ مسقّف ، وجمعه عروش ، قال : وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ( البقرة : 259 ) ، ومنه قيل : عَرَشْتُ الكَرْم وعرّشته إذا جعلت له كهيئة سقف ، وقد يقال له المعرّش قال : مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ( الأنعام : 141 ) ، والعرش شبه هودج للمرأة شبيهاً في الهيئة بعرش الكرْم ، وعرشت البئر جعلت له عريشاً . وسُمّى مجلس السلطان عرشاً اعتباراً بعلوّه ، قال : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ( يوسف : 100 ) ، وكنّى به عن العزّ والسلطان والمملكة » « 1 » . مرّةً أخرى سنجد أنّ التحليل المفهومي لا يتنكّر للمعنى اللغوي ولا للمفاهيم الأخرى المستمدّة منه أو المؤسّسة من حوله ، لكن بعد تطهير المفاهيم من شآبيب المادّة ، وصرف العرش إلى مصداق في العالم الآخر يؤدّى الغرض ذاته ، من دون أن يكون موضعاً مادّياً ومحلًّا ثابتاً يحيط بصاحب العزّة والجلال سبحانه . وكيف كان ، فقد استقرّت العادة منذ القديم أن يختصّ العظماء من ولاة الناس وحكّامهم ومصادر أمورهم من المجلس بما يختصّ بهم ويتميّزون به عن غيرهم ، كالبساط والمتّكأ ، حتّى آلَ الأمر إلى

--> ( 1 ) المصدر نفسه : مادّة « عرش » ، ص 329 .